التبريزي الأنصاري
498
اللمعة البيضاء
قال تعالى في مقام بيان المحرمات : ( وما ذبح على النصب ) ( 1 ) أي لأجله ، وهو قربان الأوثان يلطخونها بدمه بعد أن يذبحوه عندها ، فصارت حمرا ملوثة بالدم ، وقد لا يلطخون ، أو هو الحيوان المذبوح الذي لم يذكر عليه اسم الله ، أو ذكر عليه اسم بعض الأوثان عند الذبح . وقال تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) ( 2 ) أي الحاصل بما ذكر من المذكورات المتعلق بها رجز ( فاجتنبوه ) ، وفسر الأنصاب بالأصنام وبنفس تلك الذبائح أيضا . وبالجملة فالنصب بالمعنى المذكور يكون مصدرا بمعنى المفعول ، ولكونه مصدرا في الأصل يقع على القليل والكثير ، ووقع هنا خبرا عن الجمع أي أنتم منصوبون لأوامره تعالى ونواهيه ، وأنتم مطمح نظر الله في إنزال الدين والشريعة ، وانه خلقكم ونصبكم ليحمل أوزار التكليف عليكم ، ويحملكم إلى العبادة المطلوبة والمعرفة المقصودة ، كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ) ( 3 ) . والنصب بالمعنى المصدري معروف ، ويرجع معناه إلى الرفع مع الإثبات ، يقال : نصبت الشيء أي أقمته وأثبته ، والمنصب كمنبر الأثفية من الحديد يجعل عليها الطنجير ( 4 ) بدل الأثافي من الحجر ، وهي حجران ثالثهما المرتفع من الأرض الذي يقال له ثالثة الأثافي . والمنصب كمجلس - بكسر العين - الأصل والمرجع ، يقال : منصب الشيء أي أصله ومرجعه يعني الذي نصب فيه ، قيل : ومنه المنصب بمعنى الجاه ، والحق ان المنصب في هذه الموارد اسم مكان بمعنى محل النصب والإثبات والإقامة ، إلا أنه
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) المائدة : 90 . ( 3 ) الذاريات : 56 - 57 . ( 4 ) الطنجير : وعاء يعمل فيه الخبيص [ أي الحلواء ] ونحوه . / المنجد .